غانم قدوري الحمد

89

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وتقسيم اللهاة عند السمرقندي على ذلك النحو شيء انفرد به ، فالغلصمة نوع من اللسان واقع فوق الحنجرة بصورة خاصة لتحمي الحنجرة خلال عملية البلع ، وقد سماها بعض المحدثين ( لسان المزمار ) « 1 » . وما ورد في معجم ( لسان العرب ) يؤيد هذا المعنى « 2 » . أما العكدة ، بضم العين وسكون الكاف ، أو بفتحات متواليات ، فلم يستخدمها المحدثون ، وهي في المعجم بمعنى أصل اللسان « 3 » . وقد استخدمها الخليل بهذا المعنى في كتاب ( العين ) فقال : « وأما الجيم والقاف والكاف فمن بين عكدة اللسان وبين اللهاة في أقصى الفم » « 4 » . وإذا تجاوزنا إدراج الخليل للجيم مع القاف والكاف أمكننا أن نقبل وصف الكاف بأنها ( عكدية ) باعتبار أن العكدة تدل على أقصى اللسان ، وليس على آخر اللهاة من جهة الفم . وكذلك وصف القاف بأنها ( غلصمية ) باعتبار أن ( الغلصمة ) تدل على شيء يقع في أصل اللسان ، وهو لسان المزمار ، وليس على أول اللهاة من جهة الحلق ، كما ذهب السمرقندي إلى ذلك في النص السابق . ويبدو أن الدركزلي قد أدرك دور اللهاة في عملية التصويت ، إلى جانب كونها تشكل مخرج القاف الفصيحة ، حيث قال : « اللهاة لحم مستدير رخو ، يشكل الصوت ويعدل الهواء » « 5 » ، فلعله يريد بذلك اشتراك اللهاة مع ما يحيط بها من الحنك اللين في فتح مجرى الهواء إلى الخياشيم أو غلقه . ( و ) الحنك ( الغار ) الأعلى ، واللثة : يستخدم علماء التجويد مصطلح ( الحنك الأعلى ) ، وقد سبقهم علماء العربية إلى ذلك الاستخدام « 6 » . وقد وضحه علماء التجويد بأنه سقف الفم ، قال مكي : « نطع الغار الأعلى ، وهو سقفه » « 7 » . وقال السمرقندي : « نطع الفم ، وهو الغار الأعلى ، أي سقف الفم » « 8 » .

--> ( 1 ) انظر : محمود السعران : علم اللغة ص 145 . وعبد الرحمن أيوب : أصوات اللغة ص 49 . وكمال محمد بشر : الأصوات ص 84 . ( 2 ) انظر : ابن منظور : لسان العرب 15 / 337 مادة ( غلصم ) . ( 3 ) انظر : ثابت : خلق الإنسان ص 181 ، وابن منظور : لسان العرب 4 / 292 مادة ( عكد ) . ( 4 ) العين 1 / 52 . ( 5 ) خلاصة العجالة 142 و . ( 6 ) انظر : الداني : التحديد 17 و ، وسيبويه : الكتاب 4 / 433 . ( 7 ) الرعاية ص 114 . ( 8 ) روح المريد 125 ظ وقال ثابت : ( خلق الإنسان ص 161 ) : « وفي الفم الحنك ، وهو سقف أعلى الفم » .